الشيخ محمد الصادقي
503
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
6 - وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ يوم الحشر : الجمع كانُوا الداعون لَهُمْ المدعوين أَعْداءً كما كانوا هم - أيضا - للداعين أعداء وَكانُوا كذلك بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ : " وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ " ( 25 : 14 ) " فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ " ( 10 : 29 ) . 7 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالحق لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ببيناته هذا سِحْرٌ مُبِينٌ سحره ، حال أنه مبين حقه . 8 - أيكذبون اللّه أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ على اللّه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هو فاعله بمن يفتري عليه ، ومعه شهود رسالته الربانية " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ " ( 42 : 24 ) " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ " ( 69 : 47 ) هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ خوضا في آياته كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بكتابه نفسه : " لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ " ( 4 : 166 ) " قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " ( 6 : 19 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ في موضع الغفر والرحمة . 9 - قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً دون مشابه مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ هنا وبعد الموت إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ فيما يفعل بي ولا بكم وسواه وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ إنذاري الرسولي ببراهينه . 10 - ولو لم يكن برهان أنه من عند اللّه قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ بإمكانه مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ والكفر بشيء بحاجة إلى قاطع كذبه وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ في الوحي توراة وإنجيلا ، فإذا هما من عند اللّه ، فأحرى بالقرآن أن يكون من عند اللّه ، ثم فَآمَنَ بهذا القرآن وَاسْتَكْبَرْتُمْ أنتم ، فما هي - إذا - حالكم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ : " الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ " * ( 2 : 146 ) " قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ " ( 13 : 43 ) . 11 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ القرآن خَيْراً من عند اللّه وحيا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ إذ نحن السابقون في كل خير : " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ " ( 8 : 59 ) وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا هم بِهِ : هذا القرآن ، لعنادهم تجاهلا فَسَيَقُولُونَ هذا القرآن إِفْكٌ كذب قَدِيمٌ اكتتبه من أساطير الأولين . 12 - وَ الحال أن مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى حال كونه إِماماً للشرعة الموسوية وَرَحْمَةً للمكلفين بها : " أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ . . . * وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " ( 11 : 17 ) وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ نفسه بنفسه كما ويصدق كتاب موسى حال كونه لِساناً عَرَبِيًّا واضحا يعرب فاصحا عن مرادات اللّه لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ . 13 - إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ حقا بصدق ثُمَّ اسْتَقامُوا عليه فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما يأتي وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما أتى . 14 - أُولئِكَ الأكارم هم أَصْحابُ الْجَنَّةِ حالكونهم خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ مهما كان " لَدَيْنا مَزِيدٌ " ثم وتلحقهم ذريتهم بإيمان ، كما ولدهم الصغار مهما لم يكن لهم عمل يستحقون به الجنة ، حيث العمل المرجو ليس إلا من المكلفين به ، ثم النار لا تستحق إلا بعصيان ، عدلا ونصا قرآنيا .